عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
292
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
* وقيل : دخل جماعة على أبى القاسم الجنيد رضي اللّه تعالى عنه ، فقالوا له أنطلب أرزاقنا ؟ فقال إن علمتهم أين هي فاطلبوها ، فقالوا أنسأل اللّه تعالى ذلك ؟ فقال إن علمتم أنه ينساكم فذكروه ، فقالوا ندخل بيوتنا ونتوكل ، فقال التجربة مع اللّه تبارك وتعالى شك ، قالوا فما الحيلة ؟ قال ترك الحيلة . ( الحكاية الرابعة والثلاثون بعد الثلاث مئة ) حكى أنه خرج بعض المريدين في طلب الرزق ، فسعى حتى تعب ، فوجد خربة فجلس ليستريح ، فبينما هو يتصفح الجدران ، إذ نظر في بعضها لوحا من رخام أخضر مكتوب فيه بخط أبيض هذه الأبيات : لما رأيتك جالسا مستقبلا * أيقنت أنك للهموم قرين ما لا يكون فلا يكون بحيلة * أبدا ، وما هو كائن سيكون سيكون ما هو كائن في وقته * وأخو الجهالة متعب محزون فلعل ما تخشاه ليس بكائن * ولعل ما ترجوه سوف يكون يسعى الحريص فلا ينال بحرصه * حظا ويحظى عاجز ومهين فارفض لها وتعر من أثوابها * إن كان عندك للقضاء يقين هون عليك وكن بربك واثقا * فأخو التوكل شأنه التهوين طرح الأذى عن نفسه في رزقه * لما تيقن أنه مضمون قال فقرأها ورجع إلى منزله ولم يهتم في الرزق بعدها رضي اللّه تعالى عنه . وقيل : إن أبا يزيد رضي اللّه تعالى عنه صلى خلف إمام في بعض المساجد ، فلما سلم الإمام قال يا أبا يزيد من أين تأكل ؟ فقال أبو يزيد اصبر حتى أعيد الصلاة التي صليتها خلفك حيث شككت في رازق المخلوقين ، فإنه لا تجوز الصلاة خلف من لا يعرف الملك الرزاق تبارك وتعالى : ( الحكاية الخامسة والثلاثون بعد الثلاث مئة : عن أبي القاسم الجنيد رضي اللّه عنه ) قال : بتّ ليلة عند السرى رضي اللّه عنه ، فلما كان في بعض الليل قال لي يا جنيد أنت